، فترك العمل بالدولة الفتي

 ثم
بدأ هوى المحاماة يناجيه، فترك العمل بالدولة الفتيه آنذاك والتحق مع
رفاق له بمهنة المحاماة.. ووجد فيها نفسه، واستوعبت هذه المهنة الحرة
قدراته ومواهبه فانطلق فيها كظبي في حقل ربيعي زاه.. وكان مدافعاً عن
فقراء الظهرة وفتواتها ،نسائها ورجالاتها.. كان مدافعاً عن المساجين
السياسيين في قضايا البعثيين والقوميين. ثم بعد قيام الثورة كان
مدافعاً عن رجالات عهد ولىّ كانوا يرون فيه يسارياً، ويضعونه تحت
المراقبة ويصادرون قصصه “الأمس المشنوق” ثم يكيدون له في انتخابات
المحلة ويسقطون ترشيحه أمام منافسه المقرب من القصر.. هؤلاء دافع عنهم
المقهور في محكمة الشعب بعد الثورة.


وبدأت عجلة القانون تدور متسارعة بتسارع الأحداث، فقدم  عصارة علمه
وجهده في لجان مراجعة التشريعات النافذة وبما يتلاءم مع الشريعة
الإسلامية، وشارك في مفاوضات الإجلاء، ومفاوضات تأميم النفط ومفاوضات
الوحدة بين ليبيا ومصر والسودان مستشاراً قانونياً.

ثم
تولى منصب مستشار في المحكمة العليا، وعرفت الأحكام التي صدرت عن
الدائرة التي كان عضو فيها مزيجاً بين الأدب والقانون، عرفه المقهور في
أحد محاضراته “بأدب القانون” التي ألقاها في نقابة المحامين.

 

 وفي
بداية السبعينيات، انعطف إلى طريق آخر وإن كان له صلة بالقانون، إلا
انه سياسي دولي في حقيقته فتولى منصب ممثل ليبيا الدائم في الأمم
المتحدة  وسفيراً غير مقيم لدى كندا. وهنا لنا وقفة، فقد شارك مشاركة
فعالة في أن تتبنى الأمم المتحدة اللغة العربية لغة رسمية من بين
لغاتها، وفي أن تصبح فلسطين عضواً مراقباً لدى الأمم المتحدة.. وكانت
دول عدم الانحياز والعالم الثالث في أوج عنفوانها.

ثم
عين بعد ذلك سفيراً في فرنسا وكانت العلاقات الليبية الفرنسية تمر
بأزمات متقطعة بسبب الحرب الأهلية في تشاد، إلا أن تلك الفترة شهدت أول
زيارة لجاك شيراك رئيس الوزراء الفرنسي آنذاك إلى ليبيا.

ثم
كان أول سفيراً لليبيا في الصين ذلك المارد الذي يبدو غافياً وما هو
بذلك..
.
حيث افتتح أول سفارة ليبية هناك.


 ووسم بوسام العمل الصالح في عام 1978 “تقديراً لإعماله المنتجة
والمتصفة بالإتقان لصالح الوطن”.

ومن
الصين بدأ في خوض غمار القضايا الدولية التي شهدتها ليبيا لأول مرة
بشكل نشط وايجابي فكانت أول قضية دولية عرفتها ليبيا أمام محكمة العدل
الدولية في دعوى الجرف القاري بين ليبيا وتونس، وكان المقهور وكيلاً
لبلاده ورئيساً للفريق الليبي ومترافعاً أمام المحكمة، وانتهت بحقل
نفطي داخل حدود ليبيا البحرية. ومنح نوط الواجب العسكري  من الطبقة
الأولى 1982.

 

ثم
وفي فترة لاحقة كان رئيس فريق المحامين في الدعوى التي رفعتها ليبيا ضد
تشاد أمام محكمة العدل الدولية والتي وضعت حداً لحرب دارت رحاها على
مشارف ليبيا وفتحت صفحة جديدة بين العلاقات المتميزة بينهما بل وعلى
المستوى الأفريقي عامة.

إلا
أن المقهور كان فاعلاً في دعاوى أخرى أمام محكمة العدل الدولية، فقد
وضع مع معاونين له الطلب الليبي ضد كل من بريطانيا والولايات المتحدة
في الدعويين اللتين رفعتا حول النزاع الذي نشب عقب حادث لوكربي
والمعروفة بـدعوى “تفسير وتطبيق اتفاقية منتريال”.

 


وكانت الانعطافة السياسية الثانية في مسيرة المقهور بعد الثورة حين
اختير أميناً للنفط، وهو الذي نأى بهذه الأمانة عن السياسة وجعل منها
أمانة فنية بمعنى الكلمة .. وقد نتج عن نهجه هذا أن اختير بالإجماع
أميناً لمؤتمر وزراء الدول الأعضاء في منظمة الأوبك لأول مرة من قبل
وزراء دول كانت تشهد علاقاتها مع ليبيا فتوراً أو اضطراباً آنذاك.

 

 كما
كانت تلك الفترة عصيبة إذ انسحبت فيها الشركات الأمريكية من الحقول
النفطية في ليبيا . وهي فترة شهدت سلسلة من التحكيمات الدولية التي
بدأها وأدارها المقهور بقدرة قانونية فائقة حفظت للجانب الليبي حقوقه
وجعلت من اعتي الشركات الليبية تلجأ إلى حل النزاع سلمياً وتدفع
تعويضات باهظة إلى ليبيا، وكانت دعاوى الموبيل، ليبيان أويل كومباني، و
تاكسيكو كالازياتك وغيرها شاهد على ذلك.


اختير بعدها ليساهم في فتح صفحة جديدة في العلاقات الليبية المغربية
أسفرت عن وضع لبنة الاتحاد المغاربي بتأسيس الاتحاد العربي الأفريقي
  

 (
اتفاقية وجده). ووسم بوسام العرش من درجة قائد من المملكة المغربية.

في
عام 1986 أنتقل المقهور إلى الخارجية أميناً لها ولمدة سنة.

كما
ساهم في فترة لاحقة في وضع اتفاقية دول المغرب العربي بملاحقها في
مراكش بصفته عضو في اللجنة القانونية.

وعين
بمرسوم ملكي عضو في أكاديمية المملكة المغربية، وكان أول شخصية ليبية
يعين في الأكاديمية المغربية.

 

وما
أن بدأت بوادر المحاماة الخاصة تلوح في الأفق حتى عاد، والعود أحمد،
إلى المهنة التي عشقها وخلق لها وهي مهنة المحاماة، وكانت عودة قوية،
بدعوى الخلاف الترابي بين ليبيا وتشاد، ثم دعوى


UTA
،
ثم دعوى لوكربي وبين هذه الدعاوى كلها كان أميناً على مصالح موكليه
أمام المحاكم الليبية يدافع عنهم بكل جوارحه ومشاعره مخلصاً لموكله،
لكنه أيضاً مواجه له متى تعسف في المطالبة بحقوقه.

 


وأنهى حياته المهنية برئاسة الوفد القانوني المفاوض لدى الأمم المتحدة
لحل أزمة لوكربي، ثم تولى رئاسة الفريق القانوني في دعوى لوكربي أمام
المحكمة الاسكتلندية في لاهاي.. حيث انتقل إلى هناك طوال سنتين بعيداً
عن مكتبه بالظهرة وأفراد أسرته ليضع الدفاع لبنة لبنه، مساهماً بذلك في
إنهاء حقبة تاريخية شهدت فيها علاقات ليبيا بالغرب مواجهة وتحدياً،
لتبدأ صفحة جديدة من علاقات ليبيا الدولية بعد أن ساهم المقهور في
إخماد بعض مواطن اشتعالها بالقانون، لإيمانه به، وبأن إدارة الصراعات
على أساس التساوي بين أطراف النزاع تبين القدرات الحقيقية للإنسان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *